السيد محمد تقي المدرسي

16

من هدى القرآن

ثم يقول ربنا : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لابد أن يكون الجلد في محضر من المؤمنين ، لأن قيمة العقوبة لا تكمن في أثرها على الجاني فحسب ، بل لا بد أن تنعكس على المجتمع . والواقع أن حد الزنا ليس واحدا ، بل هناك ظروف مختلفة ، تختلف العقوبة بموجبها ، وفيما يلي حديث شريف يجمع بين مختلف الحدود : جاء في تفسير علي بن إبراهيم : ( إنه أحضر عمر بن الخطاب ، ستة نفر أخذوا بالزنا ، فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام جالسا عند عمر ، فقال : يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت عليهم الحد ، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه ، وقدم الثاني فرجمه ، وقدم الثالث فضربه الحد ، وقدم الرابع فضربه نصف الحد ، وقدم الخامس فعزره ، وأطلق السادس ، فتعجب عمر وتحير الناس . فقال عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمس عقوبات وأطلقت واحدا ليس منها حكم يشبه الآخر ؟ ! فقال : نعم أما الأول فكان ذميا زنى بمسلمة فخرج عن ذمته فالحكم فيه بالسيف ، وأما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه ، وأما الثالث ، فغير محصن حددناه ، وأما الرابع ، فرق زنى ضربناه نصف الحد ، وأما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وأدبناه ، وأما السادس مجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف ) « 1 » . العفة سور المجتمع [ 3 ] الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ من طبيعة الحياة الاجتماعية أن الشرفاء من الرجال أو النساء - لا فرق - لا يبحثون إلا عن نظائرهم ، بينما نجد عكس ذلك لدى الهابطين خلقيا من الناس ، الذين يبحثون عن أمثالهم ، لذا ولخطورة الاختلاط ، فإن الله يريد فصل مجموعة الزناة والزانيات عن المجتمع ، ليحصنه بسور العفة والشرف . ولعل في ربط كلمة الشرك بالزنا ، إشارة إلى أن الزنا نوع من الشرك الخفي ، أوليس ينطوي على عبادة الشهوات والهوى ؟ . وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لقد جاءت في هذه العبارة القرآنية رواية مأثورة عن الأئمة عليهم السلام ، في أنه يحرم نكاح الزانية أو الزاني الذي لا يمكن تحقق الإحصان لهما مع الزواج ، ولذلك يجب على المؤمنين الابتعاد عن مجاميع الزناة ، نعم إذا تاب الزاني أو تابت الزانية جاز نكاحهما . فقد روى محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الزَّانِي لا يَنكِحُ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 96 .